الإعجاز العلمي في القرآن

الإعجاز في الكون

“إِنّا كُلَّ شَىءٍ خَلَقنـٰهُ بِقَدَرٍ”

بالرغم من حجم الكون الكبير فإن كتلته يجب أن تكون موزونه بدقه لكي تتوفر الحياة به. لم يكن معروفاً بدقه حجم الكون الفعلي إلى أن قام علماء الفضاء بتوجيه تيليسكوب هابل إلى قطعه من السماء لا تفوق مساحة عشر قطر القمر المرئي من الأرض ، وتوجيهه عليها لمدة 278 ساعه متواصله. بهذه الطريقه حصل العلماء على صوره لكل المجرات الموجوده في تلك البقعه الصغيره من السماء.

صوره مكبره لمجموعه من المجرات في الحقل

تبين من الدراسه بأن ذلك الحقل يحتوي على ما يقارب 10 آلاف مجره. وهكذا تمكن العلماء من حساب عدد المجرات في الكون المرئي وقدروه بمقدار لا يقل عن 200 بليون مجره (البليون يساوي ألف مليون). كذلك تحتوي كل مجره من هذه المجرات على ما يقارب 200 بليون نجم. بحساب بسيط نجد بأن العدد الكلي للنجوم في كل هذه المجرات يصل إلى 40 بليون تريليون (الترليون يساوي مليون مليون). الرقم الكبير بصوره أخرى يعادل 40 ألف مليون مليون مليون نجم. بالإضافة إلى ذلك فهنالك ما يقارب 10 بليون تريليون نجم في المجرات الصغيره (التي لا تكاد أن ترى). فيصبح العدد الإجمالي 50 بليون ترليون نجم في الكون المرئي.

هذا العدد يشهد على كون كبير لدرجه لا يمكن تصورها. ذلك بالإضافه للحقيقه بأن كتلة الكون الفعليه تفوق هذا كله. كتلة النجوم الكليه (مع النجوم المنطفئه) تساوي واحد بالمئه فقط من كتلة الكون الكُليه!

أحد الأسباب لكون الكون كبير بهذا الشكل هو لتوفير فرصة الحياه على كوكب الأرض مثلاَ. كل المواد التي تحيط بنا من طعام أو هواء أو ماء وغيرها من المواد تتكون من مركبات كيميائيه أو عناصر أساسيه ، وتلك العناصر تتركب من بروتونات ، نيترونات وإلكترونات. كثافة البروتونات والنيوترونات تحدد كمية الهيدروجين التي يمكنها أن تُدمج لتكوين عناصر أثقل من الهيدروجين (فالهيدروجين هو أخف عنصر في الكون). بكثافه أقل (أي مقدار يقل عن 50 بليون ترليون نجم)، الدمج النووي لن يكون فعالاً ولن يُنتج أي عنصر أثقل من الهيليوم (وهو الغاز الخفيف الذي يتم تعبئة البالونات به). ولو كانت الكثافه أكبر (أي بمقدار يزيد عن 50 بليون ترليون نجم) ، لكان الدمج النووي فعالاً لدرجه كبيره لا تُتيح وجود عناصر أخف من الحديد. أي حاله من هاتين الحالتين لن تُتيح وجود عناصر أساسيه للحياة (كالكربون ، النيتروجين ، الأوكسجين وغيرها..).

سبب آخر لضخامة الكون يتعلق بالحقيقه العلميه بأن الكتله تؤثر على سرعة إتساع الكون. لو كانت كثافة الماده أقل لكانت قوة الجاذبيه ضعيفه لدرجه لا تتيح تكوين نجوم كالشمس أو كواكب كالأرض. من ناحيه أخرى ، لو كانت الكثافه أكبر مما هي عليه ، لتواجد فقط نجوم أكبر بكثير من الشمس. في كلتا الحالتين لما تواجد نجوم كالشمس أو كواكب كالأرض ولكانت الحياه كما نعرفها غير ممكنه أو متواجده. درجة الدقه في الخلق كبيره جداً (بدرجة جزء واحد من الـ 10 للقوه 60 ، أي جزء واحد من كوادرليون كوادرليون كوادرليون كوادرليون). بكلمات أخرى لو أن أي مقدار ضئيل من الكتله أضيف أو أنقص من هذا الكون ، لفقد وأختل التوازن به ولإنعدمت أي فرصه للحياة فيه. هذا الإتقان الرهيب يؤشر إلى صنع خالق فائق الذكاء والقدره.

“أَلَم تَرَوا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم ما فِى السَّمـٰو‌ٰتِ وَما فِى الأَرضِ وَأَسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُ ظـٰهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النّاسِ مَن يُجـٰدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتـٰبٍ مُنير” 

صدق اللة الغطيم

حقيقـة نظـرية داروين

ظن الكثيرون أن محور الخلاف حول نظرية دارون هو ادعاؤها بأن الإنسان يعود أصله إلى القرود، ومع أن هذه نقطة جوهرية في النظرية إلا أنها ليست كل شيء، فإننا سنرى أن هذه النظرية وضعت لتأصيل عقيدة ورسم معالم منهج لحياة مجموعات من البشر رأت أنه لا بد لها من ربط علمي وتبرير منطقي لمعتقدها وسلوكها في الحياة. 

نظرية داروين:

» منذ أن ألّف داروين كتابه (أصل الخلائق) وكتابه الثاني (ظهور الإنسان) سُمِّيَ هذا المعتقد (بنظرية داروين) ومجمل النظرية تقوم على أن الوجود قام بدون خالق وأن الإنسان قد تطور من القرد وأن هناك تسلسلاً في الأجناس البشرية حيث تدعي النظرية الأمور التالية:

» أن المخلوقات جميعها كانت بدايتها من خلية واحدة وهي (الأميبا).

» أن هذه الخلية تكونت من الحساء العضوي نتيجة لتجمع مجموعة من جزيئات البروتين وبينها بقية العناصر الأخرى حيث أدت عوامل بيئية ومناخية (حرارة، أمطار، رعد، صواعق) إلى تجميع هذه الجزيئات في خلية واحدة هي الأميبا.

» أن جزيء البروتين تكون نتيجة لتجمع مجموعة من الأحماض الأمينية وترابطها بروابط أمينية وكبريتية وهيدروجينية مختلفة كذلك نتيجة لعوامل بيئية ومناخية مختلفة.

» أن الأحماض الأمينية تكونت بدورها نتيجة لاتحاد عناصر الكربون والنتروجين والهيدروجين والأكسجين.

» أن الخلية الأولى أخذت تنقسم وتتطور إلى مخلوقات ذات خليتين ثم إلى متعددة الخلايا وهكذا حتى ظهرت الحشرات والحيوانات والطيور والزواحف والثدييات ومن ضمنها الإنسان، كما أن جزءًا آخر من الخلية انقسم وتطور إلى أنواع من الخمائر، والطحالب، والأعشاب، والنباتات الزهرية واللازهرية.

» أن معظم البشر الذين يقطنون العالم والذين هم من أصل القرود يتسلسلون بحسب قربهم لأصلهم الحيواني حيث إنهم يتدرجون في ست عشرة مرتبة، يأتي الزنوج، ثم الهنود، ثم الماويون ثم العرب في أسفل السلسلة، والآريون في المرتبة العاشرة، بينما يمثل الأوربيون (البيض) أعلى المراتب (الخامسة عشرة والسادسة عشرة).

» أنه بعد المرتبة السادسة عشرة هناك مرحلة أكبر وأعلى قفزت في التطور البشري بدرجة عالية وتميزت بتفوقها وإبداعاتها في كل ما يتعلق بشؤون البشر من تخطيط وترتيب وتنظيم ومدنية وتحضر وتصنيع وتجارة واقتصاد وسياسة وتسليح وعسكرية، وثقافية وفنية واجتماعية وتعرف هذه المجموعة (بالجنس الخارق) وتتمثل صفات هذا الجنس في اليهود ـ على حسب زعم داروين وأنصاره.

 
آثار نظرية داروين وتأثيراتها:

» مما سبق يتضح لنا أن نظرية داروين هي نظرية في حقيقتها تأصيل للكفر بالله وإصباغ الصبغة العلمية المزيفة على قضية الكفر والإلحاد.

» وخلافًا لما يروجه أنصار هذه النظرية من علماء الأحياء الطبيعية فإن النظرية لم يكن همها في قضية تطور الكائنات الأولى (نباتات وحيوانات) إلا إنكار وجود خالق وإظهار تفوق العنصر الأوربي (الغربي).

» أدت هذه النظرية إلى التأثير على الغربيين وساعدت في تشكيل وبلورة العقلية العلمية وتجاوزتها إلى العقلية الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية الغربية منذ القرن الماضي وحتى الحاضر.

» إن أجيالاً غربية قد نشأت وتشرّبت هذه النظرية بجميع أبعادها بحيث صقلت جميع تصرفاتها في شتى مناحي الحياة لديها.

» إن أثر هذا التشبع والنشأة الغربية في أحضان هذه النظرية يبدو واضحًا في تعامل تلك المجتمعات مع أجناس وشعوب العالم الأخرى والتي تعتبرها النظرية في أسفل السلالات البشرية الحد الذي جعلها تطلق مصطلح (دول العالم الثالث) كصيغة تميز بها أدبيٌّا هذه (السلالات الهمجية المتخلفة).

» إن نظرية داروين تهدف إلى إثبات التفوق الكبير لليهود (شعب الله المختار) وسياستهم المطلقة على البشر من الجنس الحيواني وذلك دعمًا وتأييدًا لمزاعم واعتقادات اليهود بأنهم هم شعب الله المختار وأن بقية الشعوب ما هي إلا حيوانات مسخرة لخدمة اليهود.

» إن النظرية جعلت كل ما تعتقده وتؤمن به الأجناس والشعوب التي هي في أسفل السلسلة البشرية هو عبارة عن أساطير وخرافات ناتجة للجهل والتخلف الذي جعل أمثال هذه الشعوب تربط كل شيء بقوة خارقة (الإله) وتشعر بعقدة الذنب والعقاب إن هي خالفت منهج الإله الذي تدين به وأنها تستحق الثواب والأجر إن هي أطاعت هذا الإله.

» ومن آثارها الهامة أنها جعلت الأوربيين ينسبون مصدر الأمراض والأوبئة إلى هذه الشعوب المتخلفة ويخصون بالذكر الأمراض حديثة الظهور والشـائعة مثل مرض الإيدز ومرض الكبد الوبائي الفيروسي (Hepatitis B & C).

» يدعي الغربيون وخاصةً الفرنسيون والأمريكيون أن مرض الإيدز مصدره الأفريقيون السود وأنه قد انتقل إليهم عن طريق القرود وأن المرض قد انتقل إلى الأوربيين السياح من الأفريقيين السود.

» إن النظرية تعتبر الأساس في الإباحية الجنسية الحديثة والتي تسمت بمسميات مختلفة مثل (الغناء، الرقص، التمثيل، العشق) والشذوذ الجنسي الحديث بمختلف أشكاله وألوانه واعتباره نوعًا من السلوك الغريزي الجنسي البديل والتي جميعها تحبذ وتنشر وتشجع أعمال الجنس غير المشروعة بين البشر وتضفي عليها صفة الطبيعة الغريزية وحرية الاختيار الفردية والجماعية.

» إن النظرية كانت الأساس الذي اعتمد عليه (كارل ماركس) و(إنجلز) في إنشاء الفكر الشيوعي المبني على الإلحاد وإنكار الإله، وتبعهما (لينيين) و(ستالين) وغيرهم.

» إن النظرية هي الأساس الذي قامت عليه نظرية (فرويد) الجنسية، و(دور كايم) الاجتماعية وغيرهما من النظريات التي سنعرض لها فيما بعد.

» إن هذه النظرية هي الأساس الذي اعتمده الغربيون في تبرير محاربتهم وإبادتهم لغيرهم من الشعوب الأخرى وخاصةً أهل البلاد الأصليين مثل الهنود الحمر بأمريكا والإسكيمو بكندا والأبوريجنيز باستراليا، حيث يقول داروين إن الأجناس المتقدمة لا يمكنها أن تعيش بسـلام حتى تقضي تمامًا على سلسلتين أو ثلاث من السلاسل البشرية في أسفل السلسلة وإن لم تفعل ذلك فستعيش هذه الأجناس عالة على الأجناس المتقدمة.

» إن داروين عندما كان يسأل عن الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان كان يدعي بأنه إذا أردنا أن نحصل على الحلقة المفقودة فعلينا أن نجامع زنجيٌّا مع غوريلا فقد نحصل على الحلقة المفقود.

الرد على النظريه:

منذ أن قام داروين بوضع نظريته الإلحادية انبرى له عدد كبير من العلماء الأوروبيين ودحضوا النظرية على مختلف مستوياتهم، ولكن للأسف نتيجة للسيطرة اليهودية على الإعلام والتوجه الثقافي والعلمي في أوروبا بالإضافة إلى ما كانت تشهده أوروبا آنذاك من انطلاقات علمية وثورات صناعية فقد تم العمل بقسوة على عدم نشر الحجج والبراهين التي دحضت النظرية،

 
ومما يؤسف له كذلك انتشار هذه النظرية في العالم العربي والإسلامي وكأنها حقيقة علمية بالرغم من أنه في أوروبا وأمريكا لا زالت تعرف بأنها نظرية، ومما يزيد الأمر سوءًا لدينا قلة الاهتمام بالرد عليها ونشر حجج وبراهين الأوروبيين العلمية ضد النظرية وعدم الاكتراث بآثار النظرية ومقاصدها الحقيقة مما جعلنا لا نعي ولا ندرك كثيرًا مما يمر بنا كمسلمين وكعرب من مخططات مع تكرارها في معظم بلدان العالم الإسلامي على نفس النسق والوتيرة، وخاصة ما تم في المنطقة العربية والإسلامية خلال نهاية القرن التاسع عشر واستمرارًا بالقرن العشرين والحادي والعشرين

 
ولن نستفيض في الرد على هذه النظرية حيث إن المسلم المؤمن بالله يعرف مدى سخافة هذه النظرية وفقدانها لأبسط المقومات والأدلة العلمية ووضوح الخطوط الإلحادية الجبرية على ملامحها وتأصل العنصرية اليهودية الصهيونية في صياغتها ونشرها والترويج لها، وباختصار فإن الرد على هذه النظرية يتضمن عدة محاور بحسب محاور النظرية نفسها كالتالي:

» استحالة تكون جزيء البروتين الواحد حتى بالطرق الاحتمالية عن طريق الصدفة فقد بَيَّنَ العالم السويسري (تشارلز يوجين جاي) أن فرصة تكوين جزيء واحد بروتيني عن طريق الصدفة هي (1/16010) وتطلب هذه الصدفة إلى (24310) سنة للحدوث، بالإضافة إلى أنها تستهلك أضعافًا مضاعفة مما في الكون بأسره من ذرات هيدروجين وأكسجين وكربون ونيتروجين وكبريت.

» أنه حتى بعد اكتشاف الأحماض الأمينية ودورها في التخلق فلا زالت فرصة تكوين أحماض نووية من نوع (DNA) والـ (RNA) مشابهة في احتمالاتها إلى فرصة تكوين جزيء بروتيني واحد.

» أنه بناءً على ما ذكر أعلاه فإن فرصة تكون خلية واحدة لم يتأتَّ زمنيٌّا بعد، علاوة على تكون بقية المخلوقات والكائنات الأخرى، أي أنه لن تظهر حياة مثلما نرى ونشاهد الآن وقد تبين من الفحريات والمحفوظات المختلفة أن ظهور الحياة على وجه الأرض قديم جدٌّا يعود إلى ملايين من السنين خلت.

» أوضح كثير من العلماء الأوروبيين الذين كانوا معاصرين لداروين أنه حتى في حالة القبول بنظرية الحساء العضوي فلا زالت هناك أسئلة حول تكون العناصر ومكوناتها من ذرات، ونويات وإلكترونات وبروتينيات وكيفية اكتساب كل عنصر لخصائص متميزة عن العناصر الأخرى وعن وجود الكربون كعنصر أساسي في جميع المركبات العضوية وعن وجود الفوسفور كعنصر أساسي في مركبات الطاقة وغير ذلك من ملايين التساؤلات التي ليس لها إجابة في نظرية داروين.

» إن تواجد كائنات من المفترض أن تكون بدائية منقرضة جنبًا إلى جنب في نفس بيئة وظروف حياة كائنات متقدمة وآلاف بل ملايين السنين يناقض نظرية الاختيار الطبيعي والبقاء للأصلح، فالأميبا والإسفنجيات والرخويات، واللافقريات، والبكتريا، والطحالب، والخمائر، والبرمائيات والزواحف، وغيرها لا زالت موجودة بجانب بعضها وكثير منها يتقاسم نفس البيئة والظروف مع الأشكال المتقدمة.

» إن هناك تباينًا في القدرات والوظائف والتعايش بين كائنات يفترض أنها بدائية وأخرى متقدمة، فمثلاً الأخطبوط من اللافقريات الرخوية البدائية قبل الأسماك، لكنه تبين في تجارب عديدة، ومواقف مختلفة بأنه أكثر ذكاءً وقدرة على تمييز الأشكال والأحجام والأوزان من الأسماك، وكثير من الكائنات البدائية تتغذى وتفترس كائنات متقدمة عنها فالأميبا تلتهم اليرقات والحشرات الصغيرة، وكذلك الهيدرا، كما أن الأخطبوط وأسماك القرش تتغذى على الأسماك وهكذا، فهذا التباين يجعل من التسلسل في التطور لدى الكائنات أمرًا صعب التفسير.

» إنه قد تبين أن لدى كثير من الحشرات والحيوانات والطيور ميزات وخصائص لا توجد لدى غيرها من الكائنات المتقدمة في السلسلة مثل معرفة الليل والنهار والتغيرات في الظروف المناخية، ودخول الفصول وخروجها، ونزول الأمطار، وهبوط الرياح والعواصف، ووقوع الزلازل والبراكين، هذا علاوة على وجود حواس متقدمة لدى كثير من هذه المخلوقات لا تستطيع النظرية شرحها ولا وضعها ضمن أي من ترتيباتها.

» اختلاف نمط المعيشة ضمن المجموعات المتشابهة، فمثلاً النحل والدبور، والأسود والنمور، والضباع، والثعالب، وغيرها ـ بينما نجد أن أحدها يعتمد على نمط الحياة الاجتماعية مثل النحل والأسود والضباع نجد غيرها يعيش نمط الحياة الفردية مثل الدبابير والنمور والفهود والثعالب.

» إن هناك تناسقًا وترابطًا وتوازنًا بين الكائنات بعضها ببعض، وسلسلة غذائية، وقوانين وسننًا أرضية وكونية، مثل الليل والنهار، والصيف والشتاء، والمد والجزر، والجاذبية الأرضية، والضغط الجوي، وكمية الأكسجين والنتروجين، وثاني أكسيد الكربون، ودرجة الرطوبة، وملوحة المياه، وتيارات الماء، والرياح والعديد من الظواهر والمشاهد المتعددة والتي يستحيل معها تطبيق هذه النظرية عليها.

» إن ما تقدم ذكره، وإن ما يحدث لكثير من الكائنات سواءً نباتية أو حيوانية في مراحل نموها المختلفة، وفي تزاوجها، وفي تكون صغارها لا يمكن تفسيره بالطبيعة أو بالتطور وخلافه، حيث إنها جميعها تحتاج إلى حكمة وعلم وسعة إدراك وقدرة فائقة على الخلق والتكوين مما يجعل قضية الوجود جميعه مربوطة بربٍّ حكيم خالق كريم عظيم.

» ويزداد هذا الأمر تعقيدًا إذا نظرنا إلى عمليات التزاوج في الثدييات ووجود الجنين ومراحل نموه وتخلقه ثم ولادته ومروره بمراحل الطفولة إلى الهرم والكبر كل ذلك يجعل من أمر النشوء والتطور حسبما اقترحه داروين وأمثاله أمرًا غير قابل للتصديق.

» إن خلايا القرود تحوي ثمانية وأربعين كروموزومًا، بينما الخلايا البشرية تحوي ستة وأربعين كروموزومًا، ولم يستطع حتى الآن أي من دعاة الداروينية تفسير هذا الفرق وتوضيح سبب النقص والذي جاء على عكس ما يتوقعونه.

» إن الإنسان والذي اعتبره داروين وأمثاله متطورًا من القردة شكّل عقبة كَأْدَاء أمام داروين ودعاة التطور؛ وذلك لأن الإنسان لديه صفات يمتاز بها عن القردة والحيوانات منها الصفات العقلية والكلامية والسمعية والأحاسيس والمشاعر والقراءة والكتابة والتأليف والقدرة على الاختراع والاكتشاف وغيرها من الصفات الهائلة العظيمة لدى الإنسان يستحيل ربطها بنظرية التطور، ذلك لأن بين الإنسان والقردة قفزة نوعية هائلة لا تستطيع النظرية تفسيرها، لذلك لجأ داروين وأشياعه إلى مسألة الحلقة المفقودة بين القرود والإنسان، ومن ثم قام جماعة من مؤيدي النظرية بمحاولات مضنية وعاجزة بوضع تصورات ونظريات مختلفة في مخلوقات الحلقة المفقودة وهل هو نوع واحد أم أنواع متعددة متباينة ومتطورة إحداها من الأخرى؟ وما هي الفترات الزمنية التي عاشوا فيها؟ وكيف انقرضوا ولماذا لا يوجد أي منهم بالرغم من وجود حتى أضعف فصائل أسلافهم من القردة كما يزعمون؟.

» إن جميع العقـائد والديانات السـابقة تشـير إلى أن البشر كان لهم أب وأم (آدم وحواء) وأن البشـرية تفرعت من هذين الأبوين، وأن الله تعالى هو الذي خلق آدم وحواء وأنزلهما إلى الأرض، وكثير من الديانات السابقة تستخدم نفس كلمة آدم (Adam)، كما أن معظمها تحكي قصة إغواء إبليس لهما وتسببه في خروجهما من الجنة ونزولهما إلى الأرض، ومعظمها تنعت إبليس وأتباعه وذريته بالعداوة واللعنة وتسميه الشيطان (Satan) وتسمي أتباعه بالشياطين (Satanists).

» أما بالنسبة لمرض الإيدز فقد كشف مجموعة من العلماء الألمان أن حقيقة ظهوره كانت في الشاذين الفرنسيين في فرنسا في أواخر السبعينيات حيث ظهرت تقارير طبية فرنسية مفادها أن هنالك مرضًا يصيب الجهاز المناعي في الإنسان مما يتسبب في إصابته بجميع أنواع العدوى وعدم قدرته على المقاومة ويؤدي إلى الوفاة وأن الملاحظ في المرض أنه ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي أو الدم، ولم يستطع الأطباء الفرنسيون التعرف على حقيقة المرض بينما كانت تتزايد الحالات بين الشواذ من الرجال الفرنسيين، وهرعت الهيئات الفرنسية المؤيدة للشواذ بالضغط على حكومة الرئيس ميتران للقيام بخطوات لاحتواء المرض الذي سيهدد كل طريقة الحياة الغربية، فاتخذت الحكومة الفرنسية إجراءات منها إحاطة هذه الحالات بالسرية التامة وعدم السماح بالحديث عنها حتى في المؤتمرات الطبية إلا بإذن مباشر من الرئيس وتحويل كل الحالات إلى معهد باستير المتخصص في الأبحاث الطبية المتقدمة، ولكن حالة الكتمان هذه لم تستمر حيث خرجت للعيان في ضجة إعلامية كبرى من أمريكا عندما أصاب المرض مجموعة من الممثلين والفنانين الأمريكيين المعروفين بشذوذهم الجنسي وعلى رأسهم الممثل (روك هدسون) والذي تمّ نقله إلى معهد باستير في باريس حيث مات بعد ذلك، وعندما أخذ المرض بالانتشار مثل النار في الهشيم في أمريكا عقد الرئيس الأمريكي وقتها رونالد ريجان لقاءات متعددة مع نظيره الفرنسي ميتران وتبنيا نفس السياسة الفرنسية وأضافا إلى ذلك ألا تقوم أي جهة فرنسية أو أمريكية بإرجاع ظهور المرض إلى أمريكا أو فرنسا أو أوروبا.

» إن معظم المؤيدين لهذه النظرية هم من اللادينيين (العلمانيين)، الماسونيين، الصهاينة، وفي بعض المراكز العلمية العالمية يعتبر الاعتقاد بهذه النظرية والعمل بها وترويجها من أساسيات الترقية والتمكين والشهرة.

» إن النظرية لم تعر جانب التطور في النباتات أمرًا كبيرًا ولم توضح فيما إذا ستظهر نباتات (عظيمة أو خارقة) توازي في تطورها ما حدث في الحيوانات.

مقتل نظرية داروين وضياع الحلقة المفقودة إلى الأبد:

في بداية القرن العشرين (أثناء الاستعمار الهولندي لإندونيسيا) اكتشف عالم هولندي أثناء قيامه بعمليات حفر في منطقة جاوة بإندونيسيا، آثار جمجمة تشبه الجماجم البشرية وتختلف عن جماجم القرود وتتميز هذه الجمجمة بكبر حجمها عن الحجم الطبيعي لجمجمة الإنسان العصري.

 
وكان هذا الاكتشاف بمثابة النصر لدعاة التطور حيث تسارع العلماء الداروينيون إلى الجزم بأن إنسان جاوة (كما سموا صاحب هذه الجمجمة) يمثل الحلقة المفقودة أو إحدى سلالاتها وتهافتت التأليفات والندوات والمحاضرات التي أخذت تؤيد بل وترسم صور حياة هذا المخلوق وطرق عيشه وحياته وكيف أنه بدأ بالسير على قدميه مع انحناء في ظهره وأنه أخذ يسكن الكهوف وما إلى ذلك، وعند إجراء عملية تقدير لعمر هذه الجمجمة عن طريق الكربون المشع وجد أنها تعود إلى حوالي مليوني سنة، ثم توالت الاكتشافات فوجد إنسان مدغشقر الذي قدر عمره بثلاثين ألف سنة، ثم إنسان إفريقيا الذي قدر عمره بحوالي عشرين ألف سنة، وإنسان جبال الألب الذي قدر عمره بحوالي ستة آلاف سنة.

غير أن حدثًا هامٌّا عظيمًا في تاريخ البشرية قد وقع قبل حوالي سنتين عندما قام مجموعة من العلماء في جامعة أكسفورد ببريطانيا باستخدام الطرق المتطورة الحديثة في الأحياء الجزيئية بمعرفة عدد الكرموزومات ونوعية المادة التي كانت تنتجها خلايا هذه المخلوقات لعمل الدم، وقد كانت دهشتهم شديدة عندما وجدوا أن جميع هذه المخلوقات كانت لديها ستة وأربعون كروموزومًا وأنها تنتج نفس المادة لعمل مادة الدم من نفس الجينات وبنفس الترتيب وهي مادة الهيموجلوبين، وقد حدت هذه الدهشة ببعض هؤلاء العلماء إلى أخذ عينات من زملائهم وبعض العاملين فوجدوا أن تركيبة المادة وخصائصها هي نفسها واحدة، أي لا يوجد هنالك فارق بين إنسان جاوة، وإنسان مدغشقر، وإنسان أفريقيا، وإنسان جبال الألب والإنسان الحالي الذي يعيش في هذا العصر، وأن الفارق الوحيد هو تفاوت الحجم.

 
لقد كان هذا الاكتشاف بمثابة الصدمة الهائلة التي دكّت أركان النظرية الإلحادية وأخذ بعض العلماء ممن كانوا أنصارها يعيدون حساباتهم، فقد عاد مجموعة منهم إلى الموقع الذي وجد فيه الجمجمة (لإنسان جاوة) وأعادوا الحفر والتنقيب وقد كانت اكتشافاتهم مثيرة، حيث إنهم وجدوا آثار أدوات ومعدات كان يستخدمها ذلك الإنسان تدل على قدرة عالية في التصنيع والتخطيط، وإن ذلك الإنسان كان على قدر عال من الذكاء والمدنية والحضارة بشكل يستحيل أن يكون عبارة عن كائن بدائي يمثل الحلقة المفقودة كما كانوا يزعمون.

 
وقد حدا ذلك بكثير من هؤلاء العلماء إلى مراجعة مواقع بقية المكتشفات حيث تأكد لديهم ـ بما لا يقبل الشك ـ أن أولئك الأشخاص كانوا بشرًا مثلنا وليسوا كائنات (قردية) متخلفة.

 
لقد احتضرت نظرية داروين بعد هذه الاكتشافات على يد دعاتها، ولكن للأسف لم يستغل العلماء المسلمون هذا الانتصار فينقضوا بقية ما أحدثته هذه النظرية المشؤومة على نظام العالم الحديث.

 
وقد اكتشفت في الحبشة في الآونة الأخيرة بقايا هيكل عظمي لأنثى أظهرت الدراسات الأولية لها بأن عمرها يعود إلى ثلاثة ملايين سنة ونصف تقريبًا، وتمّ تسميتها باسم (لوسي) ويحاول أنصار الداروينية الآن إظهار أنها ربما تنتمي إلى إحدى السلالات التي سبقت البشر ـ بزعمهم ـ ولكن الدراسات الأولية لم تظهر ذلك، وأكد بعض الباحثين أنها إن كانت من الجنس البشري فإنها ستكون كإنسان جاوة أي سوف لن تختلف عن البشر الحاليين.

 
ومن جانب آخر فقد قامت دراسة هائلة لمجموعة كبيرة مكونة من (12,127) رجلاً من جميع أنحاء أفريقيا وشرق آسيا لمعرفة ما إذا كان هنالك اختلاف في الكروموزوم (Y) والخاص بالذكور، وما إذا كانت هنالك دلائل في الكروموزوم تشير إلى انحداره من أصول ما قبل بشرية (من حلقة مفقودة)، ولم تجد الدراسـة أية فروق بين هذه الأجناس ولا أية دليل على احتمالية انحدارها من أصول (ما قبل الإنسان)، وتكمن القوة في هذه الدراسة في سعة البقعة الجغرافية التي غطتها وإلى استخدام الأحياء الجزيئية والتخطيط الجيني في دراسة الكروموزوم.
الحضارات البشرية المختلفة على مر العصور معول آخر في هدم نظرية داروين: لقد كان من آثار هذه النظرية ظهور التمايز في الجنس البشري (ما يسمى بالسلسلة البشرية) والتي يقع الزنوج في أسفلها والأوروبيون في أعلاها، ويمثل اليهود الجنس العالي الذي لا تشبهه بقية الأجناس.

 
فالناظر في تاريخ الأمم والشعوب والحضارات يتضح له جليٌّا هزالة وضعف هذا الادعاء، فقد بينت العديد من الآثار في مختلف قارات العالم أن مختلف الأجناس من البشر قد كان لهم حضارات عظيمة وراقية، فقد بينت آثار اكتشفت في زيمبابوي بأفريقيا أنه كانت هنالك حضارة عظيمة ما قبل التاريخ، وفي مصر والسودان قامت الحضارة الفرعونية التي تركت الآثار العديدة الدالة على عظمة وتقدم الحضارة الفرعونية حتى إن العلم الحديث لا زال عاجزًا عن فهم الكثير من الألغاز الفرعونية، كما كانت هناك حضارات البابليين، والسومريين، والسنسكريت، والآشوريين، والعموريين، وحضارات الأنكا، والحميريين، والسبئيين، ثم كانت أعلاها رفعة ومنزلة الحضارة الإسلامية ومنبعها الجزيرة العربية والتي جمعت بين العبودية لله تعالى والتقدم المدني الحضاري حتى فاقت كل الحضارات وهيمنت عليها ليس بالماديات بل بما حملته من معانٍ إنسانية سامية ارتقت بالبشر إلى درجات عالية من سمو الأخلاق وكريم التعامل حيث أبدع المسلمون في كل جوانب الدنيا والآخرة، فكانت هناك القوانين والأنظمة الإسلامية التي شملت كل الأمور.

 
كل ذلك في الوقت الذي كانت أوروبا ترزح في ظلمات الجهالة والضلالة والتأخر والخرافات والخزعبلات، ولم تعرف أوروبا التقدم والتحضر إلا عندما احتكت بالحضارة الإسلامية سواءً في الأندلس أو الشام أو عن طرق الحروب الصليبية، ولا زالت أوروبا تدين في جميع قضاياها الحضارية المختلفة للعلماء المسلمين وعلومهم ومؤلفاتهم، حتى إن قوانين الأحوال الشخصية وحقوق الإنسان وحريته مستقاة من كتب الفقه والحسبة لعلماء الإسلام أمثال أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن.

 
نظرية داروين تأصيل لعقيدة الكفر بالله:

إن نظرية داروين هي في الحقيقة (نظرية إنكار الخالق) حيث إن مجمل النظرية تقوم على أن الوجود قام بدون خالق، وإن بداية الكفر إنكار وجود خالق لهذا الكون وهذه المخلوقات من حولنا والادعاء بأنها قد خلقت وأوجدت نفسها وطورت وظائفها وأشكالها وبيئاتها بنفسها، وأن بداية الخليقة كانت صدفة وتطورها إلى أشكال وأنماط مختلفة إنما جاء نتيجة لتعاملها مع الظروف البيئية والمناخية والجغرافية المختلفة.
وهذا الكفر قديم جدٌّا وذكره الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال عن هذا النوع من الكافرين بالله تعالى: (وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وُنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلا الدَّهْر) {سورة الجاثيه – الآيه 24} وقد سمي هؤلاء الكفرة بالدهريين، وقد تصدى لهم القرآن الكريم في آيات كثيرة.
  
إن الذي يدخل معرضًا للسيارات فيرى مجموعة مختلفة من الأحجام والأشكال والألوان سيعلم بدهيٌّا أن كل نوع وحجم له وظيفة معينة وأن لهذه السيارات صانعًا معينًا، وكل صانع له علامته المميزة وخصائصه التي يضعها في سيارته التي صنعها، ومن جودة السيارة ومتانتها وتحملها وصيانتها نستطيع أن نعرف أمورًا كثيرة عن الصانع ولكن ليس على شكله وحجمه وهيئته ونوعية حياته.

 
إن مثل هذا المثل البسيط يستعمله جميع الناس ـ بمن فيهم منكري وجود الله ـ حينما يرون أي شيء مادي ماثل أمامهم.

 
فلماذا تغيب عنهم هذه البديهية عندما يكون الأمر متعلقًا بالخلق والكائنات والكون والذي يحتاج إلى صانع أعظم وأكبر من صانعي الأمور المادية.
إن نظرية داروين هي تقنية للإلحاد والكفر بالله العظيم، وكل هدفها هو إظهار سيادة العنصر الأوروبي والغربي (الأبيض) وتفوق اليهود وتبرير نزواتهم وجشعهم ورغباتهم الاستعبادية لبقية بني البشر.

 
فهل يعي المسلمون هذه الحقيقة ويكفوا عن التشدق بالنظرية التي ظهر زيفها لأصحابها قبل مناهضيها؟.

 
وبعـد أن تبين البعد الشيطاني لهذه النظرية قامت بعض المؤسسات الغربية الواعية بمنع تدريس النظرية في المدارس والمعاهد كما حصل في مدارس ولاية كانساس بأمريكا، وكما قامت ولاية لويزيانا بإصدار قرار يقضي بأن داروين كان عنصريٌّا وأن نظريته عنصرية بحتة وليس لها صلة بالعلم، بالإضـافة إلى ذلك فقد قـام العديد من العلماء المرموقين في شتى المجالات بنبذ النظرية تمامًا وتوضيح أنها من أكبر السخافات البشرية في القرنين الماضي

آية اختلاف الليل والنهار في ضوء علوم الفضاء

“يكشف هذا البحث حقائق جديدة في ظاهرة اختلاف الليل والنهار، والتي يعيشها الإنسان يوميا على هذه الأرض، فهي واحدة من اهم الحقائق الكونية التي تشهد على وحدانية الخالق وانه إله كل شيء وخالق كل شيء، يقول تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 164]. إن ظاهرة اختلاف الليل والنهار هي نعمة من نعم المولى عز وجل ينبغي التفكر فيها، وهي معجزة إلهية لم يتمكن العلماء من كشف أسرارها إلا في أواخر القرن العشرين، وهذا يشهد على إعجاز هذه الآية الكريمة”.

مقدمة

يوجد في القرآن الكريم عدد كبير من الآيات الكونية فيها دلالات بينة على وحدانية الله تعالى وإقامة الحجة على ذلك من خلال التفسير العلمي وهداية للعلماء في أبحاثهم تقودهم إلى الاستنتاجات المقنعة وان الحقيقة الكونية خدمة للبشرية جمعاء تنور طريق الباحثين وتخرجهم من الظلمات إلى النور[1و2 ]، وظاهرة الليل والنهارالتي يعيشها الإنسان يوميٌّا فوق هذه الأرض واحدة من هذه الحقائق الكونية. حقاً، إن القرآن معجزة الدهر، أي معجزة خالدة متجددة يتبين للناس منها على مر الدهور وجه لم يكن تبين وناحية لم يكن أحد يعرفها، فيكون هذا التجدد في الإعجاز العلمي سنداً قوياً للرسالة الإسلامية وكشفاً لكنوز القرآن وبرهاناً على صدق الوحي ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعالمية رسالته. في هذا البحث اود ان ابين الاختلاف بين الليل والنهار في ضوء علم الفضاء، فلو رجعنا لكلام المولى تبارك وتعالى وما ورد عن اختلاف الليل والنهار ذكرها الله في خمس آيات نوردها:

1- (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 164].

2- (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [آل عمران: 190]

3- (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) [يونس: 6]

4- (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [المؤمنون: 80]

5- (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [الجاثية: 5]

لو تأملنا هذه الايات نجد فيها ارتباط بين اختلاف الليل والنهار والسموات والارض والتي ورد ذكرها في اربعة منها وفيها يخاطب الله سبحانه وتعالى اصحاب العقول والعلماء بأن يتفكرون في هذه الايات ويجدون فيها عظمة الخالق وان هذا الكون لابد من وجود مدبر واحد وقانون واحد يحكمه وهذا عكس ما يدعيه بعض العلماء بفوضوية الكون (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191]. عند مراجعة المصادر التي فسرت هذه الايات وما تتفق مع العلم الحديث نجد فيها من الاشياء والحجج المقنعة ولكن يمكن اضافة بعض المعلومات التي اجدها متفقة مع هذه الايات والتي تخص علم الفضاء والتي هي جزء من دراستي وللدخول في هذا المجال يجب التعرف على بعض الحقائق التي ورد ذكرها في بعض المصادر.

ما ورد في كتب المفسرين … واختلاف الليل والنهار

نوجز بعض ما ورد في تفسير ابن الكثير من سورة البقرة: 164 من قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) تلك في ارتفاعها ولطافتها واتساعها وكواكبها السيارة والثوابت ودوران فلكها وهذه الأرض في كثافتها وانخفاضها وجبالها وبحارها وقفارها ووهادها وعمرانها وما فيها من المنافع, واختلاف الليل والنهار. هذا يجيء ثم يذهب ويخلفه الاَخر ويعقبه, لا يتأخر عنه لحظة، وعن ابن أبي حاتم حيث قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163] فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد ؟ فأنزل الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ) إلى قوله: (لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فبهذا يعلمون أنه إله واحد، وأنه إله كل شيء، وخالق كل شيء. وفي تفسير آل عمران: 190، أن الله تعالى يقول: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها و كثافتها واتضاعها، وما فيهما من الاَيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات، وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات، وزروع وثمار، وحيوان ومعادن، ومنافع مختلفة الألوان والروائح والطعوم والخواص، (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي تعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر، فتارة يطول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا، ويقصر الذي كان طويلا. وكل ذلك تقدير العزيز العليم، ولهذا قال تعالى (لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) أي العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها، وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون، الذين قال الله فيهم (وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) ثم وصف تعالى أولي الألباب، فقال: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته وعلمه وحكمته واختياره ورحمته. وما ورد في تفسير الطبري عن اختلاف الليل والنهار لا يختلف عن ما ورد في تفسير ابن الكثير بل يؤكد انها نزلت على الرسول لتبين للمشركين ان الله هو خالق كل شيء وهو واحد احد[3].

الحركات النسبية للارض … واختلاف الليل والنهار

لوصف اي حركة لأي جسم على الاقل هنالك نقطتا مرجع يجب ان تؤخذ بالحسبان، فحركة الارض تقارن بالنسبة للشمس اأو للقمر أو للنجوم…الخ. ففي كل حالة تختلف عن الحالة الاخرى اعتمادا على المرجع الذي تقارن به، فالارض كوكب صغير ويمتلك عدة حركات في هذا الكون الواسع وهو جزء من نظام شمسي الذي يدور حول مجرة حلزونية، والمجرة نفسها في حركة تسارعية الى خارج الكون قال تعالى (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى)، ويجدر الاشارة هنا الى ان حركة الارض نسبة للكون صفر اي ان الارض ثابتة نسبة للفضاء الكوني. الفضاء لوحده، مجرد من كل مادة وطاقة، فهو ليس فارغا على اية حال، له كل “قوانين الطبيعة” التي تحكم المادة والطاقة ضمن هذا الكون ان هذه “القوانين” تعتبر الاطار الذي يخلق الفضاء ويعطي هذا الكون شخصيته. فيما يلي ملخص بالعديد من حركات الارض وان هذه الحركات هي نسبة الى اجسام اخرى

* ان الارض تدور حول محورها نسبة للشمس بسرعة 1600 كم في الساعة ويبلغ محيطها 38400 كم وبهذه السرعة تكمل الارض دورة كاملة كل 24 ساعة لذلك فسرعة الدوران هذه في غاية الدقة صنع الله الذي اتقن كل شيء. وان المدار الذي تدور به الشمس يختلف عن المدار الذي تدور به الارض (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40] فسبحان من أنزل القرآن بأعجازه تذكرة لأولي الأبصار… وفيما يلي بعض الايات التي تبين كروية الارض ودورانها حول محورها من خلال الوصف الدقيق لتولد الليل والنهار.

(يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً )[الأعراف: 54].

(يغشى الليل النهار )[الرعد: 3].

(يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل )[الزمر: 5].

(يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل )[لقمان: 5].

(وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون )[يس: 37].

وقد وضح المفسرون آية الإغشاء بأنه تعالى يجعل زمن الليل وزمن النهار يتعاقبان بسرعة على الأرض، وآية الانسلاخ بأنه تعالى يفصل أو يزيل النهار من الليل فيدخل الناس في الظلام، والتكوير والإيلاج أنه تعالى ينقص في زمن الليل بقدر ما يزيد في زمن النهار، وبالعكس. والايات تشير الى ظلمة الليل ونور النهار [4]

( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) [الليل: 1 ـ 2].

( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) [النبأ: 10 ـ 11].

( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) [يونس: 67].

وإذا استعرضنا لوازم الليل والنهار في علم الطبيعة نجدها ستة وهي، ظلام الليل ونور النهار، مكان حدوث الليل ومكان حدوث النهار، سبب حدوث الليل وسبب حدوث النهار.

* ان تباطأ حركة دوران كوكب الارض نسبة للشمس، فالكوكب يصبح اكثر مستديرا مما يسبب في انكماش محيط خط الاستواء بشكل تدريجي هذا له تأثيرات عميقة على قشرة الارض ومحيطاتها وجوها بينما يتغير شكل الارض بشكل بطيء يقول تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد: 41] والاية (بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ )[الانبياء: 44]. وان سرعة تعاقب الليل والنهار متغيرة مع الزمن، وتبين علمياً أن هذه السرعة كانت عالية عند بدء خلق الأرض، ثم تناقصت بالتدريج مع مرور الزمن، وما زال هذا التناقص مستمراً بسبب ظاهرة المد والجزر. أن طول اليوم على كوكب الأرض يزداد بمقدار (1……… ثانية) كل قرن، وإذا تدبرنا آيات القرآن الكريم نجد إشارة واضحة وصريحة لهذه الظاهرة في هذه الاية: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين)[الأعراف: 54].

* دوران الارض حول الشمس حيث تأخذ الارض 365.25 يوما لاكمال دورة واحدة حول الشمس.

* حركة الارض نسبة الى خلفية النجوم وذلك بترنحه حول محوره وياخذ 26000 سنة لاكمال دورة واحدة.

* حركة الارض نسبة للفضاء نفسه حيث يعتبر ساكنا بالنسبة للكون وهذا ما اشير اليه من قبل العالم مايكلسون اثناء قيامه بتجربة لقياس سرعة الضوء وفي التجارب الاخرى لاوجود لاي حركة بين الارض والفضاء. فيزجيرالد فسر بأن الارض تقلصت فقط بما فيه الكفاية لتعادل حركة الارض المتباعدة خلال الفضاء. اما اينشتاين فجاء بفكرة مختلفة قليلا ولكن الحقيقة المجردة بأن الارض لاتتحرك نسبة الى الفضاء اي ان سرعتها صفر وهذا ما اشار اليه القرآن اذ قال تعالى (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) [الرعد:2] هذه الآية جاءت لتصف حركة الشمس والقمر معا اي ان السرعة النسبية بينهما صفر فسبحان الله اذا تغيرهذا النظام واصبح هنالك سرعة نسبية بين الارض والشمس لاختل النظام واخذت الارض بالابتعاد عن الشمس واصبحت الحياة على الارض غير ممكنة ولكن برحمة من الله تعالى دبر هذا الكون الى ان تقوم الساعة.

صورة للأرض ويظهر فيها الاختلاف بين الليل والنهار

* يميل محور الأرض بمقدار 23.5 على العمود الرأسي على مستوى مدارها حول الشمس، وميل المحور هو السبب في اختلاف زمن الليل وزمن النهار مما يسبب في حدوث فصول السنة الاربعة، الشتاء والربيع والصيف والخريف.

ويقول تعالى في سورة الرعد في وصف المراحل النهائية لخلق الأرض: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  )[الرعد: 2 ـ 3].

* كل الكواكب في المجموعة الشمسية تتحرك تقريبا بنفس السرعة المجرية على الرغم من ان كل كوكب له سرعتة الفردية حول الشمس تختلف عن الكوكب الاخر. وكذلك تتذبذب الكواكب في حركتها نسبة للنجوم الاخرى لمجاورة لها اثناء مسيرتها حول درب التبانة.

أن دوران الارض حول محورها ودورانها حول الشمس وميلان محور الارض كل هذه معا كنظام تولد الاختلاف بين الليل والنهار طبقاً للوصف القرآني، أليس هذا إعجاز قرآني.

الانسان والحيوان … واختلاف الليل والنهار

وردت عبارة الليل والنهار في احدى وعشرون آية من آيات القرآن الكريم ولو تأملنا هذه الاية : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) [الاسراء: 12]اي ان الله جعل الليل مظلما للنوم والراحة للانسان والحيوان رحمة منه وجعل النهار مضيئأ للعمل وطلب الرزق، وممكن من خلال تعاقب الليل والنهار معرفة الوقت وحساب السنين.

النبات … واختلاف الليل والنهار

لنتدبر جانباً من الإعجاز النباتي في آية (اختلاف الليل والنهار ) والتي تطرق الى تفسيرها علميا احد الباحثين[5]بما للنهار من أهمية للنبات والتي تكمن في ضوء الشمس وما تمدنا به من حرارة وإشعاعات سخرها الله سبحانه وتعالى لقيام الحياة واستمرارها على كرتنا الأرضية ، بعملية البناء الضوئي (Photosynthesis) يقوم النبات بما أودع الله سبحانه وتعالى فيها من خصائص حيوية بصنع الغذاء. اما اهمية الليل لاستمرار الحياة على الارض، فالعلماء يقسمون تفاعلات البناء الضوئي إلى تفاعلات الضوء وهي التي لا تتم إلا في الضوء (النهار ) وتفاعلات الظلام وهي تتم في الليل. ان اختلاف الليل والنهار طولاً وقصراً نوراً وإظلاماً برودة ودفئاً من أهم عوامل استمرار الحياة على الأرض ففي النباتات الزهرية إذا لم تتكون الأزهار لا تتكون الثمار ولا الحبوب وهذه الأزهار لا تتكون في أي نبات إلا إذا تكونت فيه أولاً مادة كيميائية حيوية تؤدي إلى عملية الإزهار هذه المادة تسمى هرمون الإزهار (lowaring Hormone) وهذه المادة تتكون فقط عندما يختلف الليل والنهار في حياة النبات فتكوين هذا الهرمون متوقف على تتابع فترة الإضاءة وفترة الإظلام ومدة كل منهما واستمرارها، وشدة الضوء والظلام .

فقد خلق الله سبحانه وتعالى في المملكة النباتية نباتات تحتاج إلى فترة إظلام يومية لا تقل عن عدد معين من الساعات حتى تزهر ولذلك سميت هذه النباتات بنباتات الليل الطويل . وتوجد أيضاً نباتات تحتاج إلى فترة إضاءة يومية لا تقل عن عدد معين من الساعات حتى تزهر ولذلك سميت بنباتات النهار الطويل. إذا نقلنا نبات من نباتات الليل الطويل إلى بيئة فيها النهار أطول فإن هذه النباتات تفشل في تكوين الأزهار والثمار والحبوب .

توجد في الكائنات الحية الأخرى غير النبات كائنات حية لا تنشط إلا في الليل وأخرى لا تنشط إلا في النهار. توجد جراثيم لا تخرج من مكامنها إلا ليلاً وأخرى لا تخرج إلا نهارا. وجد بالتجربة أن طبقة الأوزون تحمي كائنات الأرض من شدة الإضاءة ونوعيتها وزيادة الضوء عن الحد المقدر يؤدي إلى هلاك الكائنات الحية، فعندما زادت كمية الضوء وتغيرت نوعيتها بالنسبة إلى بعض النباتات انخفضت نسبة البروتين فيها 20% عن المعدل ووجد أن الليل ضروري لحماية تلك النباتات والحفاظ عليها من الهلاك [5].

الغلاف الجوي للارض … واختلاف الليل والنهار

يقسم الغلاف الجوي للارض الى سبع مناطق هي:

1- طبقة التروبوسفيرTroposphere: هي الطبقة الملاصقة لسطح الأرض، ويبلغ متوسط ارتفاعها حوالي 11كم فوق سطح البحر، وتمتاز هذه الطبقة بوجود بخار الماء وثاني اوكسيد الكاربون وغاز الاوكسجين والنتروجين. تقل درجة حرارة الهواء وكثافته وضغطه والجزيئات الثقيلة كلما ارتفعنا إلى الأعلى في هذه الطبقة.

2- طبقة الستراتوسفيرStratosphere: يتراوح ارتفاعها ما بين 11كم و50 كم فوق سطح البحر وتحتوي على طبقة الأوزون حيث له القدرة على امتصاص 99% من الأشعة فوق البنفسجية المهلكة الصادرة من الشمس، ويتراوح ارتفاع غاز الأوزون داخل طبقة الستراتوسفير بين 20 و 30 كم فوق سطح البحر. وتتميز طبقة الستراتوسفير بالاستقرار التام في جوها، حيث ينعدم بخار الماء فيها، وتخلو من الظواهر الجوية.

3- طبقة الميزوسفيرMesophere: هي الطبقة التي تعلو الستراتوسفير، ويتراوح ارتفاعها بين 50 ـ 85 كم، فوق سطح البحر. وتتميز بتناقص مستمر في درجات الحرارة مع الارتفاع فوق سطح البحر، حتى تصبح درجة الحرارة في أعلى هذه الطبقة منخفضة جداً(حوالي 90 درجة مئوية تحت الصفر)، وهي أقل طبقات الغلاف الجوي في درجة حرارتها.

4- طبقة الأيونوسفيرIonosphere: تمتد هذه الطبقة من ارتفاع 85 كيلومتر إلى 700 كيلومتر تقريبا فوق سطح البحر، وتحتوي على كميات كبيرة من الأوكسجين والنيتروجين المتأين والإلكترونات الحرة(بعد تأين جزيئات الأكسجين والنيتروجين المتعادلة بفعل الأشعة السينيةX-ray)، وهي مقسمة إلى ثلاث طبقات داخلية D.E.Fولكل منها خصائصه المميزة، ويتغير سمكها بتغير الليل والنهار وبتغير الفصول والنشاط في الشمس (البقع والانفجاريات الشمسية).

5- طبقات الثرموسفير:Thermosphere: وهي الطبقة الممتدة من ارتفاع 80 كم وحتى 200 كم فوق سطح البحر، ودرجة حرارة هذه الطبقة تتراوح ما بين 180كلفن و1800كلفن، وان سبب هذه الزيارة في درجة الحرارة يعود الى امتصاص المكونات الجوية في هذه الطبقة للأشعة فوق البنفسجية ذات الطاقة العالية (والمسماة XUVأو EUV) وقد تنفذ الجسيمات عالية الطاقة في المجال المغناطيسي للأرض، وتتفاعل مع المناطق العليا من الغلاف الجوي مولدة حرارة إضافية.

6- طبقة الإكسوسفيرExosphere: يتراوح ارتفاعها بين 700 كم و35000 كم فوق سطح البحر، وهي قليلة الكثافة لذلك فإن الجزيئات في هذه الطبقة تكون لها حرية في الحركة تسمح بهروبها من الغلاف الجوي للأرض (إذا كانت سرعتها الحرارية أكبر من السرعة الحرجة اللازمة للتغلب على جاذبية الأرض). ومن الطبيعي أن تتركز جزيئات الغازات الخفيفة (مثل الهيدروجين والهليوم) في طبقات الجو العليا، وبسرعات عالية.

7- الماجنتوسفير Magnetosphere: يمتد المجال المغناطيسي للأرض ويشكل غلافاً حولها إلى مسافة 50000 كم ويقوم هذا الغلاف المغناطيسي إما بصد الجسيمات المشحونة القادمة من الفضاء الخارجي، وإما باصطيادها واقتيادها ناحية قطبي الأرض المغناطيسي وقد أطلق على هذه الأحزمة الإشعاعية اسم (أحزمة فان ألن) [6].

ان اية اختلاف الليل والنهار تتجلى في اختلاف مكونات هذه الطبقات من كثافة الكترونية ودرجة حرارة وضغط ما بين الليل والنهار وقد اوضحت الدراسات الحديثة هذا الاختلاف ما بين الليل والنهار وبالاخص ما يتعلق بطبقة الايونوسفير لاهميتها للانسان لاحتواءها على طبقة الاوزون التي تعتبر من نعم الله الكبيرة على الإنسان وسائر المخلوقات بالأرض التي تمتص الاشعة الفوق البنفسجية ذات الطاقة العالية ويمكنها أن تهلك الحياة على الأرض والتي تسبب سرطان الجلد اذا تعرض لها الانسان، وتقسم مناطق الايونوسفير الى عدة طبقات حسب اختلاف الكثافة الالكترونية فيها فهي في النهار ثلاث طبقات Dو Eو Fوتنقسم طبقة F الى طبقتين F1و F2 وان حدود الارتفاعات التقريبية للطبقات عن سطح الارض هي على النحو الاتي والموضحة بالشكل

المجال المغناطيسي للارض … واختلاف الليل والنهار

تتجلى قدرة الله تعالى بعظمته ورحمته في خلقه بأن جعل لهذه الارض التي نعيش عليها درعا واقيا الا وهو المجال المغناطيسي المحيط بها (طبقة الماجنتوسفير) او ما يسمى بأحزمة فان آلن التي تم اكتشافها في الستينيات من القرن العشرين وهو امتداد لخطوط القوة المغناطيسية الخارجية من الأرض لآلاف الكيلومترات في الفضاء الخارجي المحيط بها، ولا يمكن رؤيتها. وصدق الله العظيم إذا يقول (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) [الرعد:2]. إن ظاهرة اختلاف الليل والنهار هي نعمة من نعم المولى عز وجل ينبغي التفكر فيها، وهذا يشهد على إعجاز هذه الآية الكريمة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [آل عمران: 190].

الانبعاثات الصادرة من الشمس ذات تأثير على الارض: وهي على ثلاث انواع

1- الاشعة الكهرومغناطيسية وبالاخص الاشعة السينية والفوق البنفسجية ذات الطاقة العالية التي تؤدي الى تأين الذرات والجزيئات الموجودة في طبقات الجو العليا وتنتقل هذه الاشعاعات الى الارض بسرعة الضوء ويستغرق وصولها 8 دقائق. اثناء النشاط الشمسي العالي يزداد تأين الطبقات مما يؤدي الى حدوث تشويش في الاتصالات الراديوية.

2- الجسيمات ذات الطاقة العالية وهي عبارة عن الكترونات وبروتونات ونيوترونات وذرات عناصر خفيفة كالهيليوم والليثيوم مؤينة وهي تهرب من جاذبية الشمس كسحابة عند الانفجارات العنيفة وتسبح في الفضاء حتى تصل الارض، ولا يمكن رصد هذه الجسيمات الا عند القطبين كما هو الحال في الاشعة الكونية التي تخترق المجال المغناطيسي للارض .

3- تيار البلازما ذات الطاقة المنخفضة وهو ما يعرف بالرياح الشمسية وهي في حالة الهدوء تتكون من غاز متأين معظمة غاز الهيدروجين تنتقل من الشمس بسرعة 300-600 كم في الثانية، اما في حالة النشاط الشمسي فتتضاعف كثافة الغاز وتزداد سرعته فهي تستغرق عدة ايام حتى تصل الارض.

ويمكن من الشكل ان نلاحظ التغيرات التي تحدث في خطوط المجال المغناطيسي الارضي بسبب دخول هذه الانواع من الجسيمات غلاف الارض.

معبد ( الدير البحرى ) او معبد ( الملكه حتشبسوت )

imagesمعبد ( الدير البحرى ) او معبد ( الملكه حتشبسوت )


معبد “الدير البحرى” أو معبد الملكه “حتشبسوت” هو معبد من المعابد الشهيره جداً فى العالم أجمع. ولقد اشتهر باسم “معبد الدير البحرى” لأن المسيحيين استخدموه ديراً فى القرن السابع بعد الميلاد.
امرت الملكه حتشبسوت ان يقام معبد تخليد ذكراها فى حضن جبل شامخ فى طيبه الغربيه وذلك شمال المقبره ذات المعبد الجنائزى التى اقامها منتوحتب نب حبت رع من ملوك الاسرة الحادية عشرة قبل حكمها بفترة تصل الى خمسمائة عام.
والملكه “حتشبسوت” هى خامسه ملوك الأسرة الثامنه عشره التى ينتسب إليها أيضاً الملك “توت عنخ آمون”. وهى ابنه “تحتمس الاول” وزوجه “تحتمس الثانى” وقد تسلمت الحكم مع “تحتمس الثالث” الذى كان ابن زوجها من إحدى الجاريات، وكان فى نفس الوقت زوج ابنتها، وظلت لحين موتها عام 1484 قبل الميلاد قابضة على زمام الامور فى المملكه، فكانت الحاكمه الآمره طوال حياتها، وأبعدت “تحتمس الثالث” عن الحكم، فلم يكن له صفه ولا شأن بالحكم, ومع أنها كانت أنثى فقد مثلت نفسها على التماثيل على هيئه رجل.
قام بتصميم وتنفيذ بناء المعبد المهندس “سنموت” مستشار الملكه وأحد المقربين اليها, وهو ينتسب إلى أسره متواضعه من “أرمنت” ولكنه أصبح بجهده الرئيس الأول لاستقبال العائلة المالكة، ورئيس استقبال الإله “آمون”، والمسئول عن جميع الإنشاءات، ولهذا فقد حقق أعظم النجاحات المهنيه فى تاريخ مصر القديمه, وقد قام بالإشراف على إنشاء ونقل المسلات التى شيدتها “حتشبسوت” فى معبد “آمون رع” بالكرنك. أما المعبد الجنائزى الذى شيده فى “الدير البحرى” فهو تحفه فذه ونموذج للابتكار.
 بدأ فى تشييد هذا المعبد فى العام الثامن اوالتاسع من حكم الملكه حتشبسوت وقد استخدم الحجر الجيرى الجيد فى بناءه وليس الحجر الرملى الاصفر المقطوع محاجر جبل السلسه (جنوب ادفو) كما هو متبع فى إقامه معابد تخليد الذكرى,
فشيد المهندس “سنموت” المعبد على ثلاث مسطحات كبيرة اتخذت شكل الشرفات يعلو احدهما الاخر واستبعد منه الهرم (او المسله) وحجره الدفن ولكنه اضاف اليه مقاصير للتعبد ولإقامه الطقوس لكل من امـــون ورع حور اختى وانوبيس والآلهه حتحور فلم يستخدم معبد حتشبسوت لأداء الطقوس التى تفيد الملكه حتشبسوت او والدها تحتمس الاول وزوجته (الثانيه),  ولكنه كرس فى المقام الاول لعباده الاله الأعظم امـون اله طيبه كما شيدت المقاصير لكل من الأله رع حور آختى اله هليوبوليس وكذلك للاله انوبيس اله الموتى وللالهه حتحور سيدة الغرب.
ومعبد حتشبسوت يعطى صورة واضحة لمظاهر العداء العائلى والدينى ؛ فالعداء العائلى نراه بوضوح بين الملكة حتشبسوت التى استطاعت بقوتها وشخصيتها ان تنحى تحتمس الثالث من عرش مصر لصغر سنه ؛ ولهذا نرى غضبه الانتقامى واضح فى كل مابقى للملكة حتشبسوت من آثار. فقد قام اتباعه بتحطيم تماثيلها وكشطو اغلب اسماءها  وشوهوا ما وصلت اليه ايديهم من صورها. كل هذا نراه واضحا على جدران هذا المعبد.اما العداء الدينى فنراه فى عهد اخناتون الذى قام بثورته الدينيه ضد الاله امـــــــون وكهنته فقام اتباعه بتشويه صور الاله امون وكشط اسمائه. وأمر الملك رمسيس الثانى بعد ذلك بترميم بعض ماشوه من مناظر ونصوص هذا المعبد ؛ وبالتالى خلد اسمه عليه وان كان الترميم الذى نفذه فى عهده يعتبر اقل جودة من الاعمال الفنية التى نفذ فى عهد الاسرة الثامنة عشرة ثم اضاف الملك مرنبتاح اسمه ايضا على بعض اجزاءه.

ImageChef.com - Get codes for Facebook, Hi5, MySpace and more

قافية الرأس مركز النوم واليقظة ـ إعجاز علمي

نشرت من طرف : hanafy abd almeged hanafy  |  في  10:58 م
 

 

الدكتور عبد الخالق شريبة
طبيب وكاتب مصري
 
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ ». متفق عليه.
خلاصة البحث
 أشار الحديث الشريف إلى أن الشيطان يعقد على مؤخرة رأس النائم ثلاثة عقد ثم يضرب عليها ليصده عن قيام الليل وصلاة الفجر بإنزال النعاس عليه فيستيقظ بعدها خبيث النفس كسلان، فإن هو استيقظ وذكر الله وتوضأ وصلى ركعتين أنحلت تلك العقد بإذن الله، وهذه إشارة واضحة إلى أن مركز التحكم باليقظة والنوم موجود في مؤخرة الرأس (مؤخرة الدماغ) وهذا ما أثبته العلم الحديث وهذا دليل واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤيداًمن الله بالوحي وانه نبي مرسل من عند من يعلم السر وأخفى.
التفاصيل:
شرح النووي للحديث (شرح صحيح مسلم ):
 الْقَافِيَة: آخِر الرَّأْس، وَقَافِيَة كُلّ شَيْء آخِرُهُ، وَمِنْهُ قَافِيَة الشَّعْر. قَوْله: ( عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا بِصَحِيحِ مُسْلِم، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ ( عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء، وَرَوَاهُ بَعْضهمْ (عَلَيْك لَيْل طَوِيل ) بِالرَّفْعِ أَيْ بَقِيَ عَلَيْك لَيْل طَوِيل، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْعُقَد فَقِيلَ: هُوَ عَقْد حَقِيقِيّ بِمَعْنَى عَقْد السِّحْر لِلْإِنْسَانِ وَمَنْعُهُ مِنْ الْقِيَام قَالَ اللَّه تَعَالَى: { وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد } فَعَلَى هَذَا هُوَ قَوْل يَقُولهُ يُؤَثِّر فِي تَثْبِيط النَّائِم كَتَأْثِيرِ السِّحْر، وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِعْلًا يَفْعَلهُ كَفِعْلِ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ عَقْد الْقَلْب وَتَصْمِيمه، فَكَأَنَّهُ يُوَسْوِس فِي نَفْسه وَيُحَدِّثهُ بِأَنَّ عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا فَتَأَخَّرْ عَنْ الْقِيَام، وَقِيلَ: هُوَ مَجَاز، كُنِّيَ لَهُ عَنْ تَثْبِيط الشَّيْطَان عَنْ قِيَام اللَّيْل.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَإِذَا اِسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة، وَإِذَا تَوَضَّأَ اِنْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى اِنْحَلَّتْ الْعُقَد، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّب النَّفْس، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان ) فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا: الْحَثّ عَلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد الِاسْتِيقَاظ، وَجَاءَتْ فِيهِ أَذْكَار مَخْصُوصَة مَشْهُورَة فِي الصَّحِيح، وَقَدْ جَمَعْتهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ بَاب مِنْ كِتَاب الْأَذْكَار وَلَا يَتَعَيَّن لِهَذِهِ الْفَضِيلَة ذِكْر، لَكِنَّ الْأَذْكَار الْمَأْثُورَة فِيهِ أَفْضَل.
وَمِنْهَا: التَّحْرِيض عَلَى الْوُضُوء حِينَئِذٍ وَعَلَى الصَّلَاة وَإِنْ قَلَّتْ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَإِذَا تَوَضَّأَ اِنْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ ) مَعْنَاهُ: تَمَام عُقْدَتَيْنِ، أَيْ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة ثَانِيَة، وَتَمَّ بِهَا عُقْدَتَانِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّب النَّفْس ) مَعْنَاهُ: لِسُرُورِهِ بِمَا وَفَّقَهُ اللَّه الْكَرِيم لَهُ مِنْ الطَّاعَة، وَوَعَدَهُ بِهِ مِنْ ثَوَابه مَعَ مَا يُبَارِك لَهُ فِي نَفْسه، وَتَصَرُّفه فِي كُلّ أُمُوره، مَعَ مَا زَالَ عَنْهُ مِنْ عُقَد الشَّيْطَان وَتَثْبِيطه، وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان )، مَعْنَاهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ عُقَد الشَّيْطَان وَآثَار تَثْبِيطه وَاسْتِيلَائِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عَنْهُ، وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ مَنْ لَمْ يَجْمَع بَيْن الْأُمُور الثَّلَاثَة وَهِيَ: الذِّكْر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة، فَهُوَ دَاخِل فِيمَنْ يُصْبِح خَبِيث النَّفْس كَسْلَان شرح ابن حجر العسقلاني للحديث (كتاب فتح الباري):
 وذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه لهذا الحديث قريباً من شرح النووي وزاد عليه (يضرب أي بيده على العقدة تأكيدا وإحكاما لها قائلا ذلك وقيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه قوله تعالى فضربنا على آذانهم أي حجبنا وقيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه قوله تعالى فضربنا على آذانهم أي حجبنا الحس أن يلج في اذانهم فينتبهوا.
خلاصة الكلام: قافية الرأس هي مؤخرته أو آخره وقيل أوسطه وضرب الشيطان على العقد من أجل حجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ويشعره بالكسل.
الإشارة العلمية في الحديث الشريف:

 لقد أثار فضولي وانا أدرس هذا الحديث تخصيص الشيطان قافية الرأس أو (مؤخرة الرأس) في عقد العقد عن سائر الرأس فبادرت باستشارة فضيلة الدكتور عبد الخالق شريبه وطلبت منه البحث في المواقع الطبية المتخصصة بالدماغ عن وظائف هذه المنطقة وهل لها علاقة بالنوم واليقظة.
 التشكيل الشبكي عبارة عن مجموعة من شبكة معقدة من الخلايا والمحاور العصبية المتواجدة في جذع الدماغ، وهو مسئول عن تنظيم الوعي، والنوم، والاستيقاظ.
 حيث يقوم بإرسال إشارات عصبية إلى القشرة الدماغية فتقوم بإيقاظ الدماغ.. لذلك إذا حدثت استثارة للتشكيل الشبكي في حالة النوم، فإن ذلك يؤدي إلى الاستيقاظ، وإذا حدث له استثارة في حالة اليقظة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة اليقظة والانتباه، أما إذا تم تثبيطه أو حدث له تلف ما، فإن ذلك يؤدي إلى قلة اليقظة، والاستغراق في النوم.
Effects
of injury Mass lesions in the brain stem cause severe alterations in level of consciousness such as coma due to their effects on the reticular formation. (7)
تأثير الإصابة
 ولذلك فإن حدوث إصابة جسيمة بجذع الدماغ تؤدي إلى تغيير في درجة الوعي مثل حدوث غيبوبة، وذلك بسبب التأثير على التشكيل الشبكي ..
ومن المعلوم لدينا أن شيطان نوعان شيطان الجن والإنس وعند إطلاق الاسم يقصد به شيطان الجن وفي هذا الحديث المقصود شيطان الجن. وشياطين الجن هم مردة الجن الذين كفروا بالله وأتبعوا إبليس الذي أقسم بعزة الله أن يضل بني آدم.
 فلما ينام الإنسان يعقد الشيطان على مؤخرة رأسه في منطقة التشكيل الشبكي المسؤلة عن النوم واليقظة في جزع الدماغ ثلاث عقد ثم يضرب عليها ويقول َعلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فبضربه على هذه العقد يثبط عملها فيبقى الإنسان نائما ولما يستيقظ يكون خبيث النفس كسلانا ولكن لما يستيقظ الإنسان ويذكر الله ويتوضأ ويصلي ركعتين تفك العقد الثلاثة بذهاب تأثير الشيطان فيصبح طيب النفس نشيطاً.
في الحديث إشارة واضحة إلى مركز النوم واليقظة الذي يقع في قافية الرأس أو مؤخرة الرأس.صورة

هل تعلم

هل تعلم

  • أن سرعة الضوء تبلغ 300 ألف كيلومتر في الثانية تقريبا وهي ثابتة من أي جهة تقيسها حسب نظرية النسبية.
  • أن السنة الضوئية تساوي 9.325.000.000.000 كلم.
  • أن المتقدرات أو الميتوكوندريا هي المسؤولة عن إنتاج جزيئات الطاقة في الخلية.
  • أن النملة أقوى من الفيل عمليا فهي بإمكانها حمل 50 ضعف وزنها أما الفيل 10 أضعاف وزنه.
  • أن صوت الأسد يسمع لـ8 كيلو مترات.
  • أن يوم كوكب الزهرة أطول من السنة لأنه يدور حول نفسه في 243 يوم وحول الشمس في 224 يوم بذلك تمر السنة قبل أن يمر اليوم.
  • أن الفيل يولد بعد 640 يوماً من الحمل.
  • أن صوت الحوت الأزرق هو أعلى الأصوات حيث يطلق ذبذبة تساوي 188 ديسيبل وتسمع على بعد 850 كم.
  • حنجرة القطة تحتوي على اكثر من 100 حبل صوتي في حتين لا حتوي حنجرة الكلب سوى على 10 أحبال صوتية فقط

http://www.elsharawy.com/

http://www.elsharawy.com/

ت

تفسير القرآن الكريم لفضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى كاملا

خواطر الشيخ الشعراوى

للتحميل اضغط على الرابط

 



هل تعلم لماذا يظهر لون سطح البحار والمحيطات باللون الأزرق ..؟ 

هل قالوا لك أنه بسبب مواجهته للسماء وان صورة السماء عندما تنعكس على سطح الماء تظهره بلونها وهوالأزرق ؟
هل صدقتهم ؟
نقول لك عن تجربة أنا عملتها ؟!
أنا أحضرت إناء ماء ووضعته بالخارج مواجهًا للسماء فلم يتلون سطح الماء باللون الأزرق …إذًا فلماذا يتلون سطح البحار باللون الأزرق؟

فهل تعلم ؟
إن الإجابة فى قوله تعالى : { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } النور40
هذه آية تشبيهية يشبه فيها المولى سبحانه وتعالى موقف الجاحدون لآيات الله كموقف الواقف فى قاع البحر العميق فلا يرى شيئاً ابداً بسبب الظلمة ومعنى كلمة 
لُّجِّيٍّ أي عميق .

والعلماء يقولون إن متوسط عمق البحار 4 كيلو متر ويصل عمق بعضها الى 11 كيلومتر وأن قاع المحيط مظلم اظلام كامل فلا يصله شيء من النور أبداً وإن ضوء الشمس عندما يصل إلى الطبقة الدنيا من الغلاف الغازى فإن 49 % من ضوء الشمس يتشتت ويُرد إلى خارج هذه الطبقة والذى يصل الأرض هو 51 % فقط وهذه النسبة عندما تصل لسطح البحر ينعكس جزء ويُعين على انعكاسه الأمواج السطحية ولم يكن العلماء يعلمون من أمواج البحر إلا الأمواج السطحية الى سنة 1955 م ، و لم يكن أحد يدرك أن فى البحر هناك أمواج عميقة على الإطلاق وقسموا هذه الأمواج السطحية إلى نوعين أمواج تحدثها الرياح وأمواج تُحدثها ظاهرة المد والجزر والجزء الباقى من الضوء يبدأ فى التحرك داخل البحر وأول ما يبدأ يتحلل إلى أطيافه السبعة الأحمر والبرتقالى والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي . 

وتبدأ هذه الأطياف تُمتص داخل الماء واول ما يُمتص الطيف الأحمر – ظلمة اللون الأحمر – فلا يُرى بعدها هذا اللون أبداً فإذا أُصيب غواص تحت 10 متر فإنه لا يرى دمائه رغم وجود ضوء عند هذا العمق إلا إذا سلط كشاف على بقعة الدم ليبدأ من جديد ظهور الطيف الأحمر فى محيط محدود حول الكشاف وعند ثلاثين متر تبدأ ظلمة اللون الذى يليه وذلك على حسب الطول الموجى 

وهكذا فهى ظلمات بعضها فوق بعض وتظل هذه الأطياف تُمتص بالتدريج إلا إن الطيف الأزرق هو أخرهم فهو أكثرهم استمرارية ولهذا السبب فإن سطح البحر يبدو باللون الأزرق وهذا التحلل الذى يحدث للضوء يستمر الى عمق لا يتعدى 200 متر فقط تحت سطح البحر وهذا النطاق يسميه العلماء منطقة الضوء وهى التى تثرى بالحياة وبعد ذلك تأتى طبقة تسمى شبه الضوء وتصل من 200 متر الى 100 متر تحت سطح البحر ولكن العلماء اكتشفوا سنة 1955 م أن هناك أمواج عميقة عند عمق 1000 وهذه الأمواج العميقة تفوق فى شدتها كل الأمواج السطحية بمئات المرات في طول الموجة وفى شدتها (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ )

فمن الذى عرف رسولنا الحبيب ” عليه وآله افضل الصلوات والتسليم “هذا وما الذى جعله يخوض فى قضية غيبية كهذه لولا أنه كان مُوحى إليه من رب العالمين وهذه الأمواج العميقة تُحدث ظلمة عميقة فى أعماق البحر لدرجة أن الإنسان إذا وصل تحت 1000 متر واخرج يده فلن يراها من شدة الظلمة 

وهناك إعجاز أخر فقد كان العلماء يعتقدون أن الحياة تحت منطقة الضوء مستحيلة ولا يوجد كائنات إلا أنهم بعد أن وصلوا إلى قاع البحر بأجهزة خاصة تبين لهم أن هناك كائنات حية وأن هناك ديدان يصل طولها الى 200 متر وإن الكائنات الحية هناك لها لون فوسفورى يجعلها مضيئة بذاتها أو جزء من جسده مضيء ولذلك أى كائن ينزل إلى أسفل بدون مصدر ضوء فلن يراه أي كائن أخر فى قاع البحر ( وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )
وهناك إعجاز آخر فى الأية الكريمة { وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ } الطور6
فتسجير البحر هو الذي يُكسب قاع البحر بعض الدفء حتى تعيش هذه الكائنات الموجودة في القاع .

* من محاضرة للدكتور : زغلول النجار*